كلمة ترحيبية من رئيس الجامعة الأردنية
كلمة ترحيبية من رئيس الجامعة الأردنية

                                       الأستاذ الدكتور عزمي محافظة

 

إنـه لمن عظيم الشرف ودواعـي الفـخر والاعـتزاز أن يتم اختياري لتولي دفة القيادة في أقدم وأكبر جامعة في الأردن، وأن أكون الرئيس الثالث عشر لهذه الجامعة الأم التي طرزت بخيوط الذهب عباءة الأردن الحديث في شتى ميادين العلم والثقافة.

 

ويقترن هذا الفخر بإحساس عظيم بالمسؤولية في هذا المنعطف التاريخي الذي تحتفل فيه الجامعة الأردنية بيوبيلها الذهبي في خضم التحديات العالمية المتنامية التي تواجه التعليم العالي.

 

عبر العقود الخمسة الماضية, خطت "الأردنية" خطوات واسعة، واستحقت مكانها في الصدارة بين جامعات الأردن والمنطقة، ليس لأنها الأولى فحسب، بل لأنها الأكثر شمولية في تخصصاتها، والأكثر عطاء في مخرجاتها، والأكثر تميزا في طواقمها الأكاديمية والإدارية، والأعلى تنافسية في طلبتها، والأكثر التصاقا بالمجتمع في كل أوجه الحياة والعمل والإبداع.

 

لقد أنجزت الجامعة الأردنية الكثير، وما زالت تنجز، فكل دقيقة من وقتها هي نافذة إنتاج، إلا أن الطريق ما يزال طويلا وممتدا، والفضاء ما يزال رحبا لاستيعاب المزيد من الإنجازات، فتحديات العصر التقنية والعلمية والسياسية والاقتصادية، واحتياجات المجتمع القائم على المعرفة، تحتم على الجامعة وضع استراتيجيات جديدة تمكنها من تجاوز تلك التحديات والوصول إلى العالمية.

 

في ظل إدارتي, ستخضع رؤية الجامعة ورسالتها وأهدافها للمراجعة والتنقيح الدقيقين، وقد بدأنا بالفعل بتشكيل لجان لإعادة تحديد الأولويات، ومراجعة وتعديل مؤشرات الأداء المفتاحية، ونواتج التعلم المستهدفة في كل التخصصات، وحوسبة العمل الإداري وتوحيد المرجعيات، تمهيدا لدخول الجامعة حقبة جديدة من التميز العالمي ، تحصل فيها على مكانة عالمية مرموقة، وسمعة رفيعة، تؤهلها لاحتلال موقعها الذي تستحق بين جامعات العالم الأكثر تميزا، والأكثر التزاما بمعايير الجودة، والأكثر إبداعا في مجالات البحث العلمي والتعليم والإدارة والخدمات .

 

لقد كان التميز والجودة في التعليم هدفين يحركان إدارة الجامعة منذ نشأتها قبل نصف قرن من الزمان، وسيبقيان كذلك، إلا أن التغيرات السريعة المتلاحقة تفرض علينا اليوم ضرورات ملحة للمراجعة والتحديث والتطوير، وتكييف البرامج الأكاديمية، بـما يضمن ديمومة التميز، ومواكبة التعقيدات الأفقية والعمودية في أسواق العمل المحـلـية والإقليـمية والعالمية, وسوف تستمر الجامعة الأردنية في تبني أفضل الممارسات العالمية، والتكيف مع حزمة المتغيرات من حولها.

 

وسيتم تشجيع الهيئة التدريسية على تبني أساليب التعلم متعدد الوسائط، لتنمية التفكير الناقد والإبداعي، وتنمية القدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات عبر أدوات العصر الجديدة، وتنمية البنى التحتية بما يحقق تلك الأهداف. وستعمل الجامعة على إعداد طلبتها لمهن ريادية حرة عبر دمج ثقافة الريادة وروح المبادرة في المناهج الجامعية في شتى التخصصات، في سوق تتقلص فيه فرص الوظيفة، وتتعاظم فرص الريادة.

 

كما ستركز الجامعة على تطوير قدرات البحث العلمي لمواجهة التحديات المحلية والإقليمية والعالمية وستعطي أولوية قصوى لتوفير بيئة ملائمة تشجع النشاطات البحثية الخلاقة ذات المستوى العالمي. إن سعي الجامعة نحو العالمية, يستوجب تأسيس ورعاية مراكز تمّيز تحـافظ عـلى التـوازن بـيـن البحـوث الأسـاسيـة والتطبيقية، وتشجع الأبحاث التطبيقية الموجهة نحو الابتكار والتصنيع وتسويق البحث وتطوير المعرفة بالوسائل والإجراءات والأدوات.

 

إن دعم وتشجيع حاضنات الأعمال داخل وخارج الحرم الجامعي سيكون على رأس أولويات الجامعة وسيتم تشجيع أعضاء هيئة التدريس للمشاركة فيها واتخاذ زمام المبادرة لإنشائها.

 

وستبقى الهيئة الإدارية في الجامعة محور اهتمامنا، وستكون مساهماتها في إنجاح عملية التحول إلى جامعة بحثية عالمية لا غنى عنها, وسيتم دعمها وبناء قدراتها وتطوير مهاراتها لتحقيق أفضل الممارسات الإدارية من خلال التدريب والتأهيل المستمرين، عبر ورشات العمل والدورات التدريبية، لتنمية الموارد البشرية بشكل مستمر، وبما يخدم التحولات في رؤية الجامعة ورسالتها وأهدافها وبنيتها وطاقتها الاستيعابية، وسيتم تشجيع الطلبة والأكاديميين على حد سواء على المشاركة الفاعلة في رسم سياسات الجامعة بدلا من أن يكونوا في مقاعد المتلقين.

 

إن رؤيتنا للجامعة تتمثل في جعلها بوتقة لصهر الثقافات والأفكار، تمتزج فيها الأصالة بالحداثة في قالب فريد ينعكس إيجابا على المستقبل المهني لكل من ينتسب إليها، وأفكاره وقيمه واتجاهاته وأسلوب حياته، وستـركـز الجامـعة عـلى تحويل طلبتها والعاملين فيها إلـى مـواطـنيـن عـالـمـيين قـادريـن عـلـى الـتـفـاعـل، لـيـس فـقـط فـيما بينهم, بل مع شعوب وثقافات العالم المتعددة، ساعية إلى تعـزيـز الـتنـوع داخل الحرم الجامعي، وزيـادة أعـداد الـطلـبة والأكاديميين الأجانــب.

 

وبسعي الجـامعة نحو التميز والجودة والمكانة العالمية المرموقة، وبالتفـاني والـعمـل الجاد لطواقمها الأكاديمية والإدارية، وبتميز وإبداع طلبتها، وانفتاحهم على الأفكار الجديدة، ستبقى الجامعة مشعل ضياء للمجتمع، وقائدة للتغيير، ومصنعاً للابتكار، ومختبرا للعلوم والثقافة والفنون, وستبقى على الدوام عنوان النهضة، وأم الجامعات.