كلمة ترحيبية من رئيس الجامعة الأردنية
كلمة ترحيبية من رئيس الجامعة الأردنية
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 إنـه لمن عظيم الشرف ودواعـي الفـخر والاعـتزاز أن يتم اختياري لتولي دفة القيادة في أقدم وأكبر جامعة في الأردن، وأن أكون الرئيس الرابع عشر لهذه الجامعة الأم خزان الفكر ومنبر الثقافة والتنوير،ليقترن هذا الفخر بإحساس عظيم بالمسؤولية في خضم التحديات العالمية المتنامية التي تواجه التعليم العالي​.

عبر ما يقارب العقود الستة الماضية, خطت "الأردنية" خطوات واسعة، واستحقت مكانها في الصدارة بين جامعات الأردن والمنطقة، ليس لأنها الأولى فحسب، بل لأنها الأكثر شمولية في تخصصاتها، والأكثر عطاء في مخرجاتها، والأكثر تميزا في طواقمها الأكاديمية والإدارية، والأعلى تنافسية في طلبتها، والأكثر التصاقا بالمجتمع في كل أوجه الحياة والعمل والإبداع.
في ظل إدارتي, ستخضع رؤية الجامعة ورسالتها وأهدافها للمراجعة والتنقيح الدقيقين، وقد بدأنا بالفعل بتشكيل فرق لإعادة تحديد الأولويات، وتحقيق الأهداف المحددة مثل عالمية الجامعة، وتحويلها إلى حرم ذكي منتج جاذب مستقل مستقر مالياً، ومنارة علم وثقافة وتنوير في الوطن. وسنقوم بمراجعة وتعديل مؤشرات الأداء المفتاحية، ونواتج التعلم المستهدفة في كل التخصصات، وحوسبة العمل الإداري وتوحيد المرجعيات، تمهيدا لدخول الجامعة حقبة جديدة من التميز العالمي، تحصل فيها على مكانة عالمية مرموقة، وسمعة رفيعة، تؤهلها لاحتلال موقعها الذي تستحق بين جامعات العالم الأكثر تميزا، والأكثر التزاما بمعايير الجودة، والأكثر إبداعا في مجالات البحث العلمي والتعليم والإدارة والخدمات.
وسيتم تشجيع الهيئة التدريسية على تبني أساليب التعليم والتعلم متعدد الوسائط وخاصة في مجال التعلم والتعليم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي، لتنمية التفكير الناقد والإبداعي، وتنمية القدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات عبر أدوات العصر الجديدة والمستقبلية، وتنمية البنى التحتية بما يحقق تلك الأهداف. وستعمل الجامعة على إعداد طلبتها لمهن ريادية حرة عبر دمج ثقافة الريادة وروح المبادرة في المناهج الجامعية في شتى التخصصات، في سوق تتقلص فيه فرص الوظيفة، وتتعاظم فرص الإبداع والريادة.
 كما ستركز الجامعة على تطوير قدرات البحث العلمي لمواجهة التحديات المحلية والإقليمية والعالمية وستعطي أولوية قصوى لتوفير بيئة ملائمة تشجع النشاطات البحثية الخلاقة ذات المستوى العالمي. إن سعي الجامعة نحو العالمية, يستوجب تأسيس ورعاية مراكز تمّيز تحـافظ عـلى التـوازن بـيـن البحـوث الأسـاسيـة والتطبيقية، وتشجع الأبحاث التطبيقية الموجهة نحو الابتكار والتصنيع وتسويق البحث وتطوير المعرفة بالوسائل والإجراءات والأدوات.  إن دعم وتشجيع حاضنات الأعمال داخل وخارج الحرم الجامعي سيكون على رأس أولويات الجامعة وسيتم تشجيع أعضاء هيئة التدريس للمشاركة فيها واتخاذ زمام المبادرة لإنشائها.
وستبقى الهيئة الإدارية في الجامعة محور اهتمامنا، وستكون مساهماتها في إنجاح عملية التحول إلى جامعة بحثية عالمية لا غنى عنها, وسيتم دعمها وبناء قدراتها وتطوير مهاراتها لتحقيق أفضل الممارسات الإدارية من خلال التدريب والتأهيل المستمرين، عبر ورشات العمل والدورات التدريبية، لتنمية الموارد البشرية بشكل مستمر، وبما يخدم التحولات في رؤية الجامعة ورسالتها وأهدافها وبنيتها وطاقتها الاستيعابية، وسيتم تشجيع الطلبة والأكاديميين على حد سواء على المشاركة الفاعلة في رسم سياسات الجامعة بدلا من أن يكونوا في مقاعد المتلقين من خلال فرق ذات أهداف محددة وتبنّي آلية عمل الفريق والتشبيك مع المؤسسات داخل الوطن وخارجه لتتحول الجامعة إلى بوتقة لصهر الثقافات والأفكار، تمتزج فيها الأصالة بالحداثة في قالب فريد ينعكس إيجابا على المستقبل المهني لكل من ينتسب إليها، وأفكاره وقيمه واتجاهاته وأسلوب حياته، ومن خلال الخروج من أسوار الجامعة إلى فضاء الوطن والعالم الخارجي.
وستـركـز الجامـعة عـلى تحويل طلبتها والعاملين فيها إلـى مـواطـنيـن عـالـمـيين قـادريـن عـلـى الـتـفـاعـل، لـيـس فـقـط فـيما بينهم, بل مع شعوب وثقافات العالم المتعددة، ساعية إلى تعـزيـز الـتنـوع والتفاعل والتعاون داخل الحرم الجامعي وخارجه، وزيـادة أعـداد الـطلـبة والأكاديميين الأجانــب.
 وبسعي الجـامعة نحو التميز والجودة والمكانة العالمية المرموقة، وبالتفـاني والـعمـل الجاد لطواقمها الأكاديمية والإدارية، وبتميز وإبداع طلبتها، وانفتاحهم على الأفكار الجديدة، ستبقى الجامعة مشعل ضياء للمجتمع، وقائدة للتغيير، ومصنعاً للابتكار، ومختبرا للعلوم والثقافة والفنون, وستبقى على الدوام عنوان النهضة، ترعاها قيادة هاشمية متنورة حانية.
الأستاذ الدكتور عبد الكريم القضاة