البخيت: نقلة نوعية ومنهجية بمركز الوثائق والمخطوطات في «الأردنية»
Tuesday, 04 June, 2013
محمد جميل خضر - إن كان يرضى باحث أكاديمي رصين أن يرتبط اسمه بمعلم ما، مركز ما، مكان ما، فإن الباحث والأكاديمي د. محمد عدنان البخيت يقبل أن يرتبط اسمه بمركز الوثائق والمخطوطات في الجامعة الأردنية.   ورغم 24 وساماً وميدالية ودرعاً وشهادة تقدير نالها، ورغم 36 منصباً ومسؤولية أكاديمية تحملها، إلا أن المسؤولية الوحيدة التي يتمسك بها البخيت صاحب عشرات الكتب والأبحاث والدراسات المحكمة، ويفتخر، هي رئاسته لمجلس إدارة مركز الوثائق والمخطوطات في الجامعة الأردنية، فبين البخيت وبين المركز الذي أسسه قبل زهاء 43 عاماً، علاقة وشائجية وجدانية عضوية مقيمة ما أقام العمر وتوالت الأيام، وبينهما عقود إنجاز، ومعمار معنى ومبنى، وعهود وفاء وانتماء جذري مبين. البخيت لا يجيد الحديث عن نفسه بقدر ما يجيد الحديث عن المركز الذي بنى أركانه لبنة لبنة، وجمع وثائقه ومخطوطاته وأرشيفه ورقة ورقة، وإن قلت له: هات سيرتك، فإنه يجيبك من فوره: خذ سيرة المركز، حيث بإمكاني أن أستعرضها معك يوماً إثر آخر. طراز معماري فذ وهو يتحدث عن المركز هذه الأيام على وجه الخصوص، بحماس أكثر، وابتهاج لا يخفى على مستمع، بعد افتتاح الملك عبد الله الثاني المقر الجديد للمركز، هذا المقر الذي يشكل تحفة معمارية لافتة بشموخ قامته، وعمق معاني تصميمه، وجماليات تفاصيله، وتمثلها معنى المركز، وقيمته، ودوره، وأصالته، وعمقه التراثي. حول المقر الجديد الذي صمّمه معمارياً مكتب كيالي وفاشة، بلمسات المهندس المعماري مجدي فاشة على وجه الخصوص، يوضح البخيت أنه يتمثل الطراز العربي والإسلامي، ومن ذلك الطراز، كما يكشف، استوحيت فكرة الأقواس والقناطر والنقوش، تلك النقوش التي تزيّنت مختلف جدران المقر الجديد داخل الحرم الجامعي بها، تمثّل، بحسب البخيت، آيات من سورة الزمر، خُطِّطت بطريقة «أصيلة وفريدة» يقول البخيت.   شكل تنفيذ النقوش وتخطيطها، يعود، كما يبيّن، إلى القرن التاسع الميلادي، ونوع الخط أقرب ما يكون للخط الكوفي. البخيت يوضح أن إدارة الجامعة الأردنية أرسلت المهندس الذي صمم المقر الجديد إلى جامعة الروح القدس في لبنان لدراسة هندسة مكتبتهم للإفادة منها في وضع مخطط المبنى. كما يذكر أن تصميم المبنى الجديد استدعى لقاءات يومية مع مهندسيّ مكتب كيالي وفاشة «لتدارس الحاجات والشكل والتوزيع وكانت المخططات تعرض على المكتب الهندسي بالجامعة لإبداء الرأي والملاحظات، ثم تجري مناقشتها من جديد مع رئيس الجامعة لاعتمادها وإقرارها».   المكتب الهندسي في الجامعة الأردنية، هو الذي أشرف، كما يبيّن البخيت، على تنفيذ المشروع. ما وصل إليه مركز الوثائق والمخطوطات تحقق، كما يقول من خلال الجهد المتواصل، والمثابرة الحثيثة، وساعد فيه التقدم المذهل لتصوير المخطوطات والوثائق عالمياً، ما أدى إلى توفير مئات الصور والمخطوطات والوثائق والسجلات بشكل مستمر من مختلف أنحاء العالم. يقول البخيت «نقوم كما نفعل منذ 40 عاماً بإصدار قوائم بما هو جديد للتعريف بما يرد إلى مركز الوثائق والمخطوطات، ونرسلها إلى الأساتذة العمداء في كليات الآداب والشريعة والقانون لإطلاع الطلبة، خصوصاً طلبة الدراسات العليا على العناوين الجديدة». المركز يزيد من محتواه ويثري ما لديه، عن طريق التبادل، كما يذكر البخيت.   عمل المركز لا يقتصر، بحسب البخيت، على العلوم الإنسانية، بل تمتد لتشمل كليات الطب والزراعة والصيدلة وبقية الكليات العلمية. يقول البخيت «وبما إن المركز معروف على مستوى العالم، فإننا نعتمد المعارض العلمية التي تقام داخل الأردن وخارجه لعرض قسم من مقتنياتنا للجمهور، آخذين بعين الاعتبار أننا مؤسسة في خدمة أهل العلم وعموم الناس، إضافة لما نقدمه لأهل القانون الذين يطلبون الحصول على صور لمخطوطات أو سجلات لدعم قضايا منظورة أمام المحاكم الشرعية أو النظامية». وبسؤاله إن كانوا يحجبون في ظروف بعينها المعلومة عن طالبها، رد البخيت بالنفي، «إلا إذا اشترط صاحب المخطوط أو الوثيقة ذلك لأننا نلتزم بشروط المودعين، والمركز وبالتالي الجامعة، ليسا مسؤوليْن عن محتوى أي مخطوط أو وثيقة، بل تقع مسؤوليتنا على كيفية استخدام الباحث لهذه المعلومات وكيفية توظيفها».   بالنسبة لصور الوثائق والمخطوطات التي حصل عليها المركز من بيت المقدس، فإن وصولها من هناك يجري، كما يكشف البخيت، بتعاون لافت من قبل الجهات المسؤولة عن أمن الجسور والقوات المسلحة الأردنية. البخيت الذي يورد باعتزاز الدور الخدمي الوطني الذي يقوم به الجيش في هذا الإطار، يقول في سياق متصل «لم يحدث أن تدخلت أي جهة أمنية بعملنا لا من قريب ولا من بعيد»، مورداً بفخر أن لدى المركز زهاء 1000 مخطوطة من نوادر المخطوطات العربية، منها كتاب «الموطّأ» للإمام مالك الذي يزيد عمره على 1000 عام ومكتوب على جلد الغزال.   الأرشفة الإلكترونية جميع الوثائق تخضع حالياً، بحسب البخيت، للمعالجة والأرشفة الإلكترونية «كما إننا أصدرنا عدداً من الفهارس التفصيلية بأسماء المخطوطات وأصحابها وأماكن وجودها، موفرين ما بحوزتنا للباحثين من مختلف أنحاء العالم». في هذا السياق فإن دول المشرق العربي، وبعض الدول الآسيوية، ومعظم الدول الأوروبية، وكندا وأمريكا ودول أخرى يستفيد باحثوها مما يملكه المركز من مقتنيات ووثائق ومخطوطات. يقول البخيت «عدد كبير من الأدباء والباحثين الأردنيين يرتادون المركز بشكل منتظم ويطّلعون على كل جديد يصله»، ويورد من بينهم: د. هند أبو الشعر، محمد رفيع، هاشم غرايبة وغيرهم. وبكثير من الإحساس والمعنى والتأثر يقول البخيت حول علاقته بالمركز «هو منّي، وتربطني به علاقة عضوية بل وأكثر من ذلك». وفي سياق استعراضه اللحظة التاريخية التي تقرر فيها إنشاء المركز، يقول «لمسنا في الأردن إنه ليس لدينا تراث تاريخي متراكم، وبالتالي لا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي، فرأينا أن نصيغ شكل المستقبل، وعمدنا إلى إقامة المركز، وهنا أود أن أشير بوفاء إلى دور الملك الراحل طيب الله ثراه والأمير الحسن والدكتور عبد السلام المجالي ودعمهم مسألة تأسيسه». نقلة نوعية النقلة النوعية التي يشير إليها البخيت على صعيد عمل المركز ومنهجيته تتمثل بالتفاتهم إلى سجلات المحاكم الشرعية وتصويرها وفهرستها وتوجيه الطلبة لاعتمادها في بحوثهم ورسائلهم، ما شكّل، بحسبه، تحولاً في كتابة التاريخ من السرد إلى التحليل الاقتصادي والاجتماعي والمعرفي. كما أسهم حصول المركز على صور سجلات الدولة العثمانية بتكريس تلك النقلة النوعية، وهو ما تحقق، كما يكشف البخيت، بجهودٍ مُباشِرَةٍ من الملك الراحل والأمير الحسن «وكنا الجامعة الوحيدة في العالم التي يُسمح لها الحصول على تلك السجلات». نقلا عن الرأي البخيت وبعد أن ذهب إلى أن أكبر خطر على الباحث أن يؤمن بمسلّمات غير قابلة للمراجعة أو النقاش، ختم بالقول «إن الأردن يصنع الآن تاريخه الخاص به، وهو كما نريده ونأمل له يتجلى كوطن شريف ونزيه لكتابة هذا التاريخ».  
رجوع
آخر الأخبار
  " انتماؤنا شراكتنا " مبادرة ريادية في " آداب الأردنية "
  عمادتا البحث العلمي في "الأردنية" و"العلوم والتكنولوجيا" تبحثان أطر التعاون
  بحث التعاون المشترك بين "الأردنية" و"كاريليا" الفنلندية في المجالات المتخصصة في الطاقة
  ورشة عمل إقليمية لمشروع (SEMSEM) في هندسة "الأردنية"
  اتفاقية تعاون مشترك بين الجامعة الأردنية ومؤسّسة إنجاز لتقديم خدمات وبرامج في الابتكار والريادة
  التسجيل لطلبة "الاردنية" على انظمة IOS قريبا
  محافظة يكرّم أكاديميي "الأردنية" الفائزين بجائزة شومان
  محافظة: سنطبق الأنظمة والقوانين ولن ندير الجامعة بالخوف والتهديد
  أمناء "الأردنية" يوصي بتغليظ العقوبات للمشاركين في المشاجرات ودعمه لقرارات إدارة "الأردنية"
  "الأردنية" تحتضن أعمال مؤتمر الحركة العالمية للفكر الوسطي حول مكافحة الارهاب والتطرف
  بيان صادر عن الجامعة الأردنية
  التئام أعمال الملتقى الثالث للرابطة العربية للبحث العلمي وعلوم الاتصال في "الأردنية"
  بحث إنشاء برنامج دكتوراه في مجال الطاقة المتجددة بين "الأردنية" و"هامبورغ"الألمانية
  انطلاق فعاليات مؤتمر وملتقى الفنون الدولي الأول
  أكاديميون يطالبون بوضع إطار عام موحد للتعليمات الناظمة لبرامج الدراسات العليا في الجامعات الأردنية
  سفراء أمريكا اللاتينية يعرضون لعلاقة بلدانهم مع الشرق الأوسط
  محافظة يلتقي بالرئيس التركي السابق غول ونائب رئيس الوزراء العراقي علاوي
  (علوم الأردنية) تعقد دورة تدريبية إقليمية في مسارع فان دي غراف بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
  بدء اعمال منتدى عمان الامني بمشاركة عربية ودولية واسعة
  حلقة نقاشية حول مخاطر المخدرات في "الأردنية"
  كلية الفنون والتصميم في "الأردنية" تعلن عن مؤتمرها الدولي الأول حول "الفنون في مواجهة التطرف والإرهاب 21الشهر الجاري
  محافظة: جائزة خليفة مبادرة إماراتية رائدة لتحفيز العاملين في الميدان التعليمي على التميز والإبداع
  تأهل طلبة من "هندسة الأردنية" لمسابقة عالمية في الطاقة الشمسية
  يوم مفتوح لـ "سيجما ثيتا تاو" العالمية في "تمريض الأردنية"
  بحث التعاون في المجالات الهندسية بين " الأردنية" و" تيناغا" الماليزية
  مذكرة تفاهم بين وزارة الزراعة و" حمدي منكو للبحوث العلمية"
  مركز اللغات في "الأردنية" يستقبل طلبته الأجانب في حفله السنوي
  طلبة المحاسبة في كلية أعمال "الأردنية" بالمركز الأول في مسابقة كي بي إم جي للتميز المحاسبي
  "أردنية العقبة" تناقش برامجها التوسعية مع الشركاء المحليين
  يوم مفتوح في "الأردنية" للتوعية باهمية دمج الطلبة ذوي الاعاقة مع نظرائهم